اسماعيل بن محمد القونوي

35

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاعتناء كما بينه في سورة الفرقان فهنا بمعنى التفتيش فلذا اختير تعديته بعلى . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) قوله : ( أي فقل لهم إني قريب ) أضمر القول إذ المرتب على الشرط هنا جواب المسؤول عن أحوال المسؤول عنه لكن المسؤول لما احتاج إلى تعليم اللّه تعالى في مثل هذا بين سبحانه وتعالى كيفية الجواب فقال فقل في جواب السؤال لكن الأصل في التقدير فقل إنه قريب عدل عنه إلى ما ذكر فكأنه أمر النبي عليه السّلام بأن يؤدي معنى هذا الكلام أو بطريق حكاية كلامه تعالى مثل قوله : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ [ الحجر : 90 ] على وجه فيصير حاصله فقل إن اللّه تعالى يقول إني قريب وللأمن من الالتباس حذف القول وإنما حذف فقل للتنبيه على أن جواب هذا السؤال موكول إليه تعالى لكونه حال ذاته تعالى بخلاف نحو قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [ البقرة : 215 ] فإن جوابه يناسب الرسول عليه السّلام لكن بتعليمه تعالى ولذا قيل قل العفو بذكر قل . قوله : ( وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم ) وهو تمثيل أي استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي علمه تعالى وأفعال العباد شامل لأفعال الفؤاد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم الغير الأفعال والأقوال من إخلاصهم ونياتهم أو المراد بها أحوال القلوب والتعبير بالاطلاع للتفنن بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة وهي شخص ومكانه وقرب مكانه من العباد فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة وهذا تصوير المعقول بالمحسوس للتقريب إلى الفهم وإلا فبين العلمين والاطلاعين بون بعيد ليس كالقطرة من البحر المديد وبين المص في سورة ق وسورة الواقعة أنه تجوز بقرب الذات لقرب العلم فما ذكره هنا أبلغ وإن كان ذلك وجها حسنا بليغا إذ القرب لما كان حقيقة في القرب المكاني واستحال ذلك بديهيا جليا لابد من التجوز إما في المفرد أو في المركب . قوله : ( روي أن أعرابيا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقريب ربنا ) أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه . قوله : ( فنناجيه ) يجوز فيه النصب على جواب الاستفهام وهو لأظهر ليفيد أن سبب المناجاة قربه والرفع على أنه خبر لمحذوف والجملة جواب شرط أي إن كان قريبا فنحن نناجيه ورجحه المحقق التفتازاني مع احتياجه إلى تقدير كثير كما عرفت إلا أن يقال إنه بالرواية فلذا قال والأظهر الرفع على ما في كتب الحديث . قوله : ( أم بعيد فنناديه فنزلت ) فنناديه والكلام فيه كالكلام في فنناجيه فالمعنى أقريب « 1 »

--> ( 1 ) وهذه الرواية يفهم منها أن السؤال عن قربه تعالى وبعده لا عن ذاته وصفاته العالية والمعنى وإذا سألك عبادي عن حالي قربي منهم أو بعدي بتقدير مضاف .